السيد علي الحسيني الميلاني
308
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
فاستبصر بهديه ولحق به ، ثم بالكاظم ، ففاق جميع أصحابهما . ورماه بالتجسيم وغيره من الطامات مريدوا إطفاء نور اللّه من مشكاته ، حسداً لأهل البيت وعدواناً ، ونحن أعرف الناس بمذهبه ، وفي أيدينا أحواله وأقواله ، وله في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا إليه ، فلا يجوز أن يخفى علينا من أقواله - وهو من سلفنا وفرطنا - ما ظهر لغيرنا ، مع بعدهم عنه في المذهب والمشرب ، على أن ما نقله الشهرستاني - في الملل والنحل من عبارة هشام - لا يدل على قوله بالتجسيم . وإليك عين ما نقله . قال : وهشام بن الحكم صاحب غور في الأُصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنه ألزم العلاف ، فقال : إنك تقول الباري عالم بعلم وعلمه ذاته ، فيكون عالماً لا كالعالمين ، فلم لا تقول : هو جسم لا كالأجسام . اه - . ولا يخفى : أن هذا الكلام - إن صح عنه - فإنما هو بصدد المعارضة مع العلاف ، وليس كلّ من عارض بشيء يكون معتقداً له ، إذ يجوز أن يكون قصده اختبار العلاّف وسبر غوره في العلم ، كما أشار الشهرستاني إليه بقوله : فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهر من التشبيه . على أنه لو فرض ثبوت ما يدلّ على التجسيم عن هشام ، فإنما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره ، إذ عرفت أنه كان ممن يرى رأي الجهمية ثم استبصر بهدي آل محمد ، فكان من أعلام المختصّين بأئمتهم ، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه ، كما أنا لم نجد أثراً ما لشيء مما نسبوه إلى كلّ من زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم ومؤمن الطاق ، وأمثالهم ، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك ، وما هو إلاّ البغي والعدوان والإفك والبهتان ، ( ولا تحس بن اللّه غافلا عما يعمل